السيد علي عاشور
171
موسوعة أهل البيت ( ع )
داعيا ومصدّقا ، لأنّه منفرد ببقاء الدولة ، والنبي أوّل داع إلى ملّة الإسلام والمهدي أوسط داع والمسيح آخر داع ، فهذا معنى هذا الخبر ، فلله الحمد والمنّة . وفيه عنه صلى اللّه عليه واله وسلّم : لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما « 1 » . قال الشيخ الحائري : أورد أنّ بعض هذه الصفات لا ينطبق عليه عليه السّلام ، فإنّ اسم أبيه عليه السّلام لا يوافق اسم والد النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم ، ويمكن أن يجاب شيوع إطلاق لفظ الأب على الجدّ الأعلى كقوله تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ « 2 » ، وفي حديث الإسراء أنّ جبرئيل قال : هذا أبوك إبراهيم « 3 » . ويمكن أن يجاب : إطلاق الاسم على الكنية واللقب كما سمّي علي أبو تراب فكان كنية أبيه أبو محمد كما كان كنية أب النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم أبو محمد ، ويمكن أن يكون أبي مصحّف ابني كما هو الظاهر . وفيه عنه صلى اللّه عليه واله وسلّم : المهدي من عترتي ومن ولد فاطمة « 4 » . وقال صلى اللّه عليه واله وسلّم : المهدي منّا أهل البيت ، يصلحه اللّه عزّ وجلّ في ليلة « 5 » . وعن الحمويني عن ابن عبّاس : قال رسول اللّه : إنّ علي بن أبي طالب إمام أمّتي وخليفتي عليها بعدي ، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، والذي بعثني بالحقّ بشيرا ونذيرا الثابتون على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر . فقام إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال : يا رسول اللّه وللقائم من ولدك غيبة ؟ قال : إي وربّي ليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين ، يا جابر إنّ هذا الأمر من أمر اللّه وسرّ من سرّ اللّه علّته مطوية عن عباده فإيّاك والشكّ ، فإنّ الشكّ في أمر اللّه عزّ وجلّ كفر « 6 » . وعنه أيضا عن حسن بن خالد عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام : لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقية له ، وإنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، أي أعملكم بالتقيّة ، فقيل : إلى متى يا بن رسول اللّه ؟ قال : إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو يوم خروج قائمنا ، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منّا . فقيل له : يا بن رسول اللّه ومن القائم منكم أهل البيت ؟ قال : الرابع من ولدي ، ابن سيّدة الإماء ، يطهّر اللّه به الأرض من كلّ جور ويقدّسها من كلّ ظلم ، وهو الذي يشكّ الناس في ولادته ، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه ، فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره ووضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا ، وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظلّ ، وهو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض للدعاء إليه يقول : ألا إنّ حجّة اللّه قد ظهر عند بيت اللّه فاتبعوه فإنّ الحقّ
--> ( 1 ) العمدة : 436 ومسند أحمد : 1 / 376 ط . الميمنية . ( 2 ) سورة الحج ، الآية : 78 . ( 3 ) روضة الواعظين : 58 . ( 4 ) كنز العمال : 14 / 264 ح 38662 . ( 5 ) مسند أبي يعلى : 1 / 359 ح 465 . ( 6 ) أعلام الورى : 2 / 227 ، وفرائد السمطين : 2 / 334 ح 589 .